اليابان 4-0 تونس: إعدام سريري يتوج مرشحي كأس العالم
مونتيري — صافرة النهاية في ملعب "Estadio BBVA" لم تعلن انهيارًا. بل أكدت تتويجًا. تفكيك اليابان لتونس بنتيجة 4-0 في دور الـ16 من كأس العالم 2026 لم يكن نتيجة تبالغ في إطراء الفائزين؛ بل كان إعدامًا…
نُشر: June 21, 2026

محتوى القصص المصورة وإحصائيات المباريات هي لأغراض ترفيهية فقط وقد تحتوي على معلومات غير دقيقة. للحصول على بيانات دقيقة، يرجى الرجوع إلى الموقع الرسمي للمرجع.
# اليابان 4-0 تونس: كفاءة قاسية تحقق إنجازاً تاريخياً
مونتيري، المكسيك — استضاف ملعب "إستاديو بي بي في إيه"، ذلك الصرح الفولاذي الزجاجي المطل على أطراف هذه المدينة الصناعية الشمالية، قطعة من تاريخ كأس العالم يوم السبت، بدت أقرب إلى ضربة جراحية باردة ودقيقة منها إلى هزة عنيفة. اليابان، الأمة التي بنت سمعتها الكروية على المرونة والدراما المتأخرة، اختارت سيناريو مختلفاً للمباراة رقم 1000 في تاريخ نهائيات كأس العالم للرجال. فقد فككت تونس 4-0 بأداء اتسم بالكفاءة القاسية، محققةً ليس فقط أكبر فوز لها في تاريخ كأس العالم، بل وضمان أن يسجل فريق آسيوي أربعة أهداف في مباراة واحدة بكأس العالم لأول مرة.
كان رقم المباراة التاريخي مجرد فضول احتفالي قبل صافرة البداية، إحصائية يُشار إليها في البث التمهيدي وبرامج المباريات. وبحلول الدقيقة الرابعة، تحول إلى مجرد حاشية. بداية اليابان لم تكن سريعة فحسب؛ بل كانت تاريخية وفورية. من أول صافرة، ضغط "الساموراي الأزرق" عالياً، مجبراً خط دفاع تونس على سلسلة من الإبعاد المذعور. الحركة التي كسرت الجمود كانت صورة مصغرة لأسلوبهم بالكامل: سريع، مباشر، وبسيط بشكل مدمر. الجناح الأيسر كيتو ناكامورا، الذي حصل على مساحة لقياس اندفاعه على الجهة، أرسل عرضية منخفضة منحرفة انزلقت عبر منطقة الست ياردات. تجاوزت الساق الممدودة لأحد مدافعي تونس ووجدت دايتشي كامادا، الذي تسلل غير مراقب عند القائم البعيد. لمسة كامادا النهائية كانت مجرد وضع للكرة في المرمى، ذلك النوع من الأهداف الذي يبدو سهلاً عند الإعادة لكنه يتطلب توقيتاً وحركة مثاليين لخلقه. أظهرت الساعة 3 دقائق و47 ثانية. كان أسرع هدف سجلته اليابان على الإطلاق في كأس العالم، بيان نية ترك لاعبي تونس وجماهيرهم الغفيرة في المدرجات مصدومين قبل أن تستقر المباراة حقاً.
على مدار الـ 25 دقيقة التالية، حاولت تونس استعادة توازنها. حاول خط وسطها، بقيادة المخضرم إلياس السخيري، إبطاء الإيقاع، لكن الضغط الياباني كان لا هوادة فيه. الدفاع التونسي، الذي كان منظماً لكنه سلبي في الدقائق الافتتاحية، تم القبض عليه متأخراً بشكل متكرر. كل كرة ثانية بدت وكأنها تقع في أقدام قميص أزرق. كانت علامات التحذير موجودة قبل وصول الهدف الثاني. ظهيرا اليابان، بتعليمات بالاندفاع عالياً، كانا يخلقان أعداداً زائدة في المناطق الجانبية، وأجنحة تونس فشلت في العودة للتغطية بالسرعة الكافية.
الهدف الثاني، عندما جاء في الدقيقة 31، كان لحظة من البراعة الفردية كسرت ظهر المباراة. أياسي أويدا، الذي كان مصدر إزعاج مستمر بلمساته الحافظة للكرة، استلم الكرة وظهره للمرمى على بعد حوالي 25 ياردة. ما تبع ذلك لم يكن ركلة أمل بل قراراً محسوباً. استدار أويدا، خالقاً مساحة ياردة، وأطلق تسديدة قوية منحنية من خارج المنطقة. توجهت الكرة نحو الزاوية البعيدة، تاركة حارس تونس أيمن دحمان دون أمل. لم تكن محاولة عشوائية؛ بل كانت لمسة نهائية بثقة عالية من مهاجم في قمة مستواه. ضاعف الهدف التقدم وأنهى فعلياً آمال تونس في شن تحدٍ مستدام. انتهى الشوط الأول باليابان في سيطرة تامة، تمريراتهم حادة وشكلهم الدفاعي منيع. تونس لم تدير سوى تسديدة واحدة عشوائية من بعيد، ذهبت بسلام فوق العارضة.
بدأ الشوط الثاني بتونس مجبرة على ملاحقة النتيجة، وهو وضع لعب مباشرة في صالح اليابان. مدربهم، الذي طالب على الأرجح بمزيد من العدوانية، رأى فريقه يتقدم لكنه يترك مساحات شاسعة خلفه. اليابان، بدلاً من الجلوس على تقدمها، واصلت البحث عن المزيد من الأهداف. أصبح النمط واضحاً: تونس تستحوذ على الكرة في الوسط، تحاول تمريرة سريعة للأمام، تفقد الكرة بسبب اعتراض ياباني، ثم تركض عائدة بينما ينكسر الموج الأزرق مجدداً.
الهدف الثالث جاء في الدقيقة 69 وكان درساً في الكفاءة الهجومية المرتدة. بدأ بركلة ركنية تونسية تم إبعادها بثقة من دفاع اليابان المركزي. تم تمرير الكرة بسرعة إلى أويدا، الذي تراجع لاستلامها. بظهره للمرمى، مررها بلمسة واحدة إلى جونيا إيتو المنطلق. إيتو، المعروف باندفاعه المباشر ورباطة جأشه في المواقف الفردية، أخذ لمسة للسيطرة وأخرى لتهيئة نفسه. من حافة المنطقة، أطلق تسديدة منخفضة دقيقة هزمت دحمان عند قربه. ربما كان الحارس محجوب الرؤية، لكن القوة والتوجيه تركاه دون حجة. كان هدفاً أبرز التكامل بين أويدا، الممرر، وإيتو، المنهي. نتيجة 3-0 كانت انعكاساً عادلاً لتوازن المباراة، لكن اليابان لم تنتهِ.
الهدف الرابع، في الدقيقة 83، كان الأكثر جمالية في ذلك المساء. جاء من كرة ثابتة تدربت عليها اليابان بوضوح. تم احتساب ركلة حرة على الجهة اليمنى. كايشو سانو، الذي دخل كبديل لإضافة الطاقة لخط الوسط، تقدم لتنفيذ العرضية. كرته كانت تمريرة مقوسة جذابة اتجهت نحو القائم البعيد. أويدا، الذي سجل بالفعل أحد أهداف المباراة، أظهر الآن براعته الهوائية. ارتفع فوق الرقيب، موقّتاً قفزته بشكل مثالي، ووجه رأسية مقوسة عائدة عبر المرمى إلى الزاوية البعيدة. كانت لمسة نهائية نموذجية لرأس حربة، عرضاً للقوة والتقنية. كان الثنائي مكافأة مناسبة لأداء جمع بين غريزة المهاجم ومعدل عمل لاعب الوسط. كان أويدا محور كل شيء جيد في هجوم اليابان.
بالنسبة لتونس، جلبت صافرة النهاية ليس فقط هزيمة ثقيلة بل يقيناً رياضياً. مع خسارتين من مباراتين في المجموعة، أصبحوا أول فريق يُقصى من المجموعة السادسة. حملتهم في كأس العالم، التي بدأت بتفاؤل حذر، انتهت في بعد ظهر واحد في مونتيري. الإحصائيات روت قصة قاتمة: فشلوا في خلق فرصة واحدة واضحة، خط وسطهم تم تجاوزه، وهيكلهم الدفاعي تم اختراقه بسهولة مثيرة للقلق. "نسور قرطاج"، الفريق الذي وصل إلى الأدوار الإقصائية في 2018 ووضع فرنسا على حافة الهاوية في 2022، بدا ظلاً لتلك الفرق. حرارة بعد ظهر المكسيك، بالإضافة إلى الضغط الياباني المتواصل، بدا أنها استنزفت روحهم بقدر ما استنزفت أرجلهم.
انتصار اليابان لم يكن فقط عن الأهداف. بل كان عن الطريقة التي سيطروا بها على المباراة من الدقيقة الأولى حتى الأخيرة. ضغطهم كان منسقاً، انتقالاتهم كانت حادة، وقراراتهم في الثلث الأخير كانت قاتلة. المدرب هاجيمي مورياسو حدد بوضوح ضعف تونس أمام الهجمات العمودية السريعة وأمر لاعبيه باستغلاله دون تردد. كانت النتيجة أداءً لم يعتمد على الحظ أو لحظة سحرية واحدة بل على نظام متماسك وقابل للتكرار. نتيجة 4-0 لم تكن صدفة؛ بل كانت النتيجة المنطقية لفريق نفذ خطته بشكل مثالي.
ستلاحظ كتب الأرقام القياسية أن هذا كان أكبر فوز لليابان في كأس العالم، متجاوزاً فوزهم 2-0 على كولومبيا في 2018 وفوزهم 2-1 على ألمانيا في 2022. والأهم من ذلك، أنه يمثل المرة الأولى التي يسجل فيها فريق آسيوي أربعة أهداف في مباراة واحدة بكأس العالم، وهو إنجاز يتحدث عن التطور التكتيكي المتزايد والقوة الهجومية لكرة القدم الآسيوية. اليابان، التي كانت بالفعل منافسة دائمة على أدوار خروج المغلوب، أضافت الآن نزعة قاسية إلى هويتها.
للمحايدين في ملعب "إستاديو بي بي في إيه"، كانت المباراة مشهداً من العدوانية المسيطر عليها. الملعب، المشهور بأجوائه الحماسية وقربه من أرضية الملعب، وفر خلفية مناسبة لمباراة أنهت أي شك متبقي حول مؤهلات اليابان في هذه البطولة. المدرجات، المزيج من الأعلام اليابانية، الأحمر التونسي، والمشجعين المكسيكيين المحليين الذين جاءوا لمشاهدة مباراة جيدة، استمتعوا بأداء كان منضبطاً بقدر ما كان مسلياً.
بينما غادر اللاعبون أرض الملعب، كان التباين صارخاً. لاعبو تونس، رؤوسهم منحنية، واجهوا حقيقة رحلة العودة المبكرة. بطولتهم انتهت بعد مباراتين فقط، نتيجة قاسية في مجموعة لا يزال فيها كل شيء قابل للعب. اليابان، في المقابل، احتفلت مع مؤيديها، احتفال مضبوط يوحي بأنهم يعلمون أن هذه مجرد البداية. لقد صنعوا التاريخ في المباراة رقم 1000 لكأس العالم، لكن تركيزهم سينتقل بالفعل إلى التحدي التالي. في بطولة تكون فيها الهوامش ضئيلة، قدمت اليابان أداءً بيانياً كان من المستحيل تجاهله. "الساموراي الأزرق" وصل إلى مونتيري، لعب دوره في مناسبة تاريخية، وغادر بانتصار سيُذكر طويلاً بعد صافرة نهاية هذه البطولة.

