WorldCupView
توقع
توقع

المغرب ليس مجرد صدفة

الصور التي ستظل عالقة في الذاكرة من كأس العالم 2022 في قطر - بعيدًا عن النهائي، وعن رفع ميسي للكأس، وعن المشهدية والجدل - تتضمن مشهدًا خاصًا من نصف النهائي. فريق المغرب، بعد هزيمته 2-0 أمام فرنسا، يقف...

نُشر: June 6, 2026

This is the Comic image with the caption: المغرب ليس مجرد صدفة

محتوى القصص المصورة وإحصائيات المباريات هي لأغراض ترفيهية فقط وقد تحتوي على معلومات غير دقيقة. للحصول على بيانات دقيقة، يرجى الرجوع إلى الموقع الرسمي للمرجع.

🔈Listen

صور من قطر 2022 ستبقى عالقة في الذاكرة - أبعد من النهائي، أبعد من رفع ميسي للكأس، أبعد من المشهدية والجدل - وتشمل مشهداً محدداً من نصف النهائي. المنتخب المغربي، بعد هزيمته 2-0 أمام فرنسا، يقف في صف واحد على أرضية استاد البيت، يصفق لمشجعيه. ليس تصفيقاً مهذباً، كما يفعل الخاسرون في نصف النهائي غالباً، كلفتة واجب وامتنان. بل كانوا يصفقون بقناعة أناس أدركوا تماماً ما حققوه: أول دولة أفريقية وأول دولة عربية تبلغ نصف نهائي كأس العالم، مشوار أقصى خلاله بلجيكا وإسبانيا والبرتغال، لم تستقبل سوى هدف واحد - هدف عكسي - عبر خمس مباريات قبل انهيار نصف النهائي، وحوّل المنتخب المغربي من مخفق دائم إلى القصة الأكثر إثارة في كرة القدم العالمية.

السؤال الذي ظل معلقاً فوق الكرة المغربية منذ تلك الليلة هو: هل كان مشوار 2022 وميض برق - تقارب ظروف مواتية، دفاع ملهم، وفوضى البطولة التي تنتج عادة متنافساً غير متوقعاً في نصف النهائي - أم قمة جبل جليدي لتحول هيكلي سيجعل المغرب حضوراً دائماً في مستويات كرة القدم العالمية العليا؟ الأدلة المتراكمة في السنوات الأربع منذ قطر تشير إلى الخيار الثاني، وعندما يخوض المغرب مبارياته في كأس العالم 2026، سيفعل ذلك ليس كفضول أو قصة مؤثرة، بل كدولة بنت البنية التحتية - المؤسسية، التطويرية، الثقافية - لاستدامة التميز.

مهندس هذا التحول هو وليد الركراكي، شخصية توحي صورتها العامة بمدرب كرة قدم قرأ أكثر بكثير من كتيبات التدريب. عُين الركراكي في أغسطس 2022، قبل أقل من ثلاثة أشهر من انطلاق كأس العالم، ورث مجموعة موهوبة لكنها ممزقة، كانت قد أخفقت في كأس الأمم الأفريقية وتعصف بها توترات شخصية وسياسية ترافق غالباً منتخباً وطنياً يعتمد على الشتات. كانت مهمته الأولى ليست تكتيكية بل نفسية: إقناع مجموعة تضم لاعبين ولدوا في هولندا وفرنسا وبلجيكا وإسبانيا وإيطاليا بأن تمثيل المغرب ليس خياراً احتياطياً لمن لم يستطع اللعب لمنتخبات بلدان ميلادهم، بل مشروع يستحق أقصى طموحاتهم.

خط أنابيب الشتات هو، في الواقع، السمة الهيكلية المميزة للكرة المغربية، وفهمه أساسي لفهم لماذا لم يكن مشوار 2022 صدفة. يبلغ تعداد الشتات المغربي في أوروبا حوالي خمسة ملايين نسمة، يتركزون في فرنسا وهولندا وبلجيكا وإسبانيا وإيطاليا، وداخل هذه الفئة السكانية يوجد مخزون مواهب كروية ينافس العديد من الدول الأوروبية المتوسطة. استثمرت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، تحت قيادة فوزي لقجع، بكثافة في بنية تحتية للكشف والاستقطاب تحدد اللاعبين مزدوجي الجنسية في أعمار أصغر بشكل متزايد، وتبني علاقات مع عائلاتهم، وتقدم المنتخب المغربي كوجهة اختيار لا كجائزة ترضية.

نتائج هذا الاستثمار واضحة في المجموعة التي ستسافر إلى أمريكا الشمالية في 2026. أشرف حكيمي، المولود في مدريد لأبوين مغربيين، المتكون في أكاديمية ريال مدريد، والآن أحد أفضل الأظهرة اليمنى في العالم مع باريس سان جيرمان. نصير مزراوي، المولود في هولندا، المتكون في أكاديمية أياكس إلى جانب جيل من المواهب الهولندية، الآن مع بايرن ميونخ. سفيان أمرابط، المولود أيضاً في هولندا، محور الارتكاز الذي قادته عروضه في قطر إلى الانتقال لمانشستر يونايتد. إبراهيم دياز، المولود في مالقة، المتكون في مانشستر سيتي وريال مدريد، الذي اختار المغرب على إسبانيا في أحد أهم قرارات الجنسية في الدورة الحالية. هؤلاء ليسوا لاعبين اختاروا المغرب لأنه لم يكن لديهم خيارات أخرى. إنهم لاعبون اختاروا المغرب لأن المغرب أصبح مشروعاً يستحق الاختيار.

البنية التحتية المؤسسية الداعمة لهذه المواهب تحولت بطرق أقل وضوحاً لكنها لا تقل أهمية. أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي افتتحت في 2009، أصبحت واحدة من أبرز مراكز تطوير المواهب في أفريقيا، منتجة لاعبين مصقولين فنياً يتساوى تدريبهم الأساسي مع تدريب الأكاديميات الأوروبية. الدوري المحلي، البطولة الاحترافية، استفاد من زيادة الاستثمار وتحسين الحوكمة، رغم أنه يبقى دورياً تطويرياً وظيفته الأساسية إعداد اللاعبين للانتقال إلى أوروبا بدلاً من منافسة المسابقات الأوروبية الكبرى. نظام تعليم المدربين أعيد هيكلته، مع التركيز على الرقي التكتيكي - خاصة التنظيم الدفاعي - الذي أصبح السمة المميزة لمنهج الركراكي.

هذا التنظيم الدفاعي يستحق نظرة خاصة، لأنه الهوية التكتيكية التي زرعها المغرب والتي ستحدد نهجه في 2026. مشوار نصف نهائي كأس العالم 2022 بني على هيكل دفاعي من المرونة شبه السخيفة: خمس مباريات، هدف واحد استقبل (هدف عكسي لنايف أكرد أمام كندا)، ونمط من امتصاص الضغط برباطة جاش جعلت الخصوم - أكملت إسبانيا أكثر من 1000 تمريرة في مباراة دور الـ16 دون أن تسجل - يتحولون إلى استحواذ عقيم ومحاولات بعيدة المدى محبطة. لم يكن هذا دفاعاً يائساً لفريق يتشبث بالنتيجة؛ كان دفاعاً منظماً لفريق نظم بدقة عسكرية، كل لاعب يفهم بالضبط متى يضغط، ومتى يتراجع، وكيف يحافظ على الانضغاط الذي جعل المغرب شبه مستحيل الاختراق.

التحدي التكتيكي للمغرب في 2026 هو أن عنصر المفاجأة الذي ساعد في مشوار 2022 - قلل الخصوم من جودة دفاع المغرب وعوقبوا على ذلك - لن يكون متاحاً. كل فريق سيواجه المغرب في دور المجموعات وما بعده سيكون قد درس مباريات 2022، وأعد استراتيجيات محددة لاختراق كتلة 4-1-4-1 المتراصة التي ينشرها الركراكي، وسيخوض المباراة بالاحترام الذي يستحقه فريق بلغ نصف نهائي كأس العالم. الانتقال من صياد إلى مطارد هو أحد أصعب التحولات في كرة القدم الدولية، وقدرة المغرب على إدارته ستحدد ما إذا كانت حملة 2026 تمثل ترسيخاً أم تراجعاً.

التطور الهجومي سيكون بنفس الأهمية. مشوار المغرب في 2022 كان دفاعياً رائعاً لكنه هجومياً محدود: سجل الفريق خمسة أهداف فقط في ست مباريات، وثلاثة منها جاءت في فوز دور المجموعات على بلجيكا المنهارة. لكي يتقدم المغرب إلى ما بعد دور الـ16 أو ربع النهائي في 2026، سيحتاج إلى تطوير إنتاج هجومي أكثر موثوقية دون التضحية بالهيكل الدفاعي الذي يبقى ميزته التنافسية. ظهور المواهب الهجومية - إبداع إبراهيم دياز، التطور المستمر للمهاجمين الشباب مثل خليفة يوسف النصيري - سيحدد ما إذا كان المغرب يمكن أن يصبح فريقاً يفوز بالمباريات بدلاً من مجرد البقاء فيها.

كأس العالم 2026 يقدم للمغرب مسرحاً وسياقاً أكثر ملاءمة من قطر في جوانب مهمة. التوسع إلى 48 فريقاً يعني أن دور المجموعات - مجموعة من ثلاثة فرق، مرجح أن تكون مصنفة بشكل إيجابي نظراً لارتفاع تصنيف المغرب في الفيفا بعد 2022 - يمثل عقبة يمكن تجاوزها بدلاً من اختبار بقاء. الموقع في أمريكا الشمالية، بمناخه الأكثر برودة وبنية تحتية كروية أكثر تقليدية، سيفرض تحديات بدنية ولوجستية أقل من بيئة قطر المكيفة والمتراصة. والشتات المغربي في أمريكا الشمالية، خاصة في مونتريال وعبر شمال شرق الولايات المتحدة، سيقدم دعماً جماهيرياً شغوفاً يقترب من أفضلية الملعب.

لكن العامل الأهم في آفاق المغرب في 2026 ليس تكتيكياً أو لوجستياً: إنه الإيمان الذي غرسته مباراة نصف النهائي 2022 في جيل من اللاعبين المغاربة وفي ثقافة الكرة المغربية الأوسع. قبل قطر، كانت فكرة أن دولة أفريقية يمكنها بلوغ نصف نهائي كأس العالم اقتراحاً نظرياً وليس حقيقة مثبتة. الآن هي ذكرى، والذكرى أقوى من النظرية. اللاعبون المغاربة الذين سيخوضون مباريات 2026 لن يأملوا في صنع التاريخ. سيتذكرون أن التاريخ قد صنع بالفعل، وأنهم ورثته.

💬 تعليقات (0)