في الخامسة والأربعين، تصدى لركلة جزاء
أقدم لاعب في تاريخ كأس العالم ليس إيطاليًا ولا ألمانيًا ولا برازيليًا ولا أرجنتينيًا، بل هو مصري. عصام الحضري كان يبلغ من العمر خمسة وأربعين عامًا و161 يومًا عندما دخل أرض ملعب فولغوغراد أرينا في 25 يونيو 2018. لكن الإحصائية المذهلة لا تتوقف عند هذا الحد.
نُشر: June 6, 2026

محتوى القصص المصورة وإحصائيات المباريات هي لأغراض ترفيهية فقط وقد تحتوي على معلومات غير دقيقة. للحصول على بيانات دقيقة، يرجى الرجوع إلى الموقع الرسمي للمرجع.
# عمره ٤٥ عاماً وتصدى لركلة جزاء: وعد عصام الحضري
أكبر لاعب في تاريخ كأس العالم ليس إيطالياً ولا ألمانياً ولا برازيلياً ولا أرجنتينياً. إنه مصري. كان عصام الحضري في الخامسة والأربعين من عمره و١٦١ يوماً عندما دخل أرضية ملعب فولغوغراد أرينا في ٢٥ يونيو ٢٠١٨. لكن الرقم القياسي ليس هو المهم. المهم هو التصدي لركلة الجزاء — الاندفاع إلى يساره، الكرة التي اصطدمت بالقائم، الوعد الذي أوفى به علناً وبشكل مذهل أمام جمهور عالمي لم يكن يتوقع شيئاً يُذكر من مباراة تحصيل حاصل بين منتخبين مُقصيين.
قال الحضري مراراً وتكراراً لسنوات إنه لن يعتزل اللعب الدولي حتى يشارك في كأس العالم. قالها وهو في الخامسة والثلاثين، عندما كانت مصر لم تتأهل منذ ١٩٩٠. قالها وهو في الثامنة والثلاثين، عندما فازت مصر بثلاثة ألقاب لكأس الأمم الأفريقية في عقد واحد لكنها لم تستطع ترجمة الهيمنة القارية إلى تأهل للمونديال. قالها وهو في الأربعين، عندما كان الخيار الأكثر احتراماً هو أن يتقبل أن مسيرة حافلة بأربعة ألقاب أفريقية واحترام منطقة بأكملها قد اكتملت. أصبح الوعد نكتة متداولة في الأوساط الكروية المصرية، يُذكر بمزيج من المودة والإحراج الخفيف — بالطريقة التي تتحدث بها عن عم محبوب يصر على أنه سيشارك في ماراثون. ثم حدث محمد صلاح.
الطفل الذي كان في الرابعة من عمره عندما خاض الحضري أول مباراة دولية له في ١٩٩٦، كبر ليصبح اللاعب الذي أعاد مصر إلى البطولة التي غابت عنها لمدة ٢٨ عاماً. أهداف صلاح السبعة عشر في التصفيات كانت الآلية. الأكثر شهرة كانت ركلة الجزاء في الوقت بدل الضائع ضد الكونغو في الإسكندرية في أكتوبر ٢٠١٧: النتيجة ١-١ في الدقيقة ٩٥، ثمانون ألف شخص يحبسون أنفاسهم، أمة تضغط ما يقرب من ثلاثة عقود من الأمل في ركلة واحدة من مسافة ١٢ ياردة. سجل صلاح. تأهلت مصر. فيديو الاحتفال — صلاح محاصر، الجماهير تغزو الملعب، شوارع القاهرة تنفجر — هو الأكثر مشاهدة في تاريخ الرياضة المصرية. في مكان ما من ذلك الاحتفال كان الحضري، البالغ من العمر ٤٤ عاماً، حارس المرمى الذي رفض الاعتزال. كان ذاهباً إلى روسيا.
مسيرته تتحدى الاحتمالات. بدأ في ١٩٩٦، لعب للأهلي خلال هيمنته القارية — ألقاب دوري أبطال أفريقيا في ٢٠٠١ و٢٠٠٥ و٢٠٠٦ و٢٠٠٨ — وقضى مسيرته بأكملها في دوريات أفريقية وشرق أوسطية، بعيداً عن الأضواء الأوروبية. لعب لاثني عشر نادياً، آخرها في الدوري المصري الممتاز في سن يتقاعد فيه معظم حراس المرمى للتدريب أو التحليل. طول عمره كان نتاج إعداد بدني هوسي: نظام تدريبي أسطوري في الأوساط الكروية المصرية، جلسات إطالة تستمر لساعات، تمارين رد فعل يؤديها حتى يتوسل إليه المدربون للتوقف، التفاني الرهباني للاعب رياضي قرر مبكراً أن جسده سيخدم طموحه ما دام طموحه يحتاج إليه.
عندما أُعلنت قائمة منتخب مصر لكأس العالم ٢٠١٨، لم يكن الحضري إضافة شرفية. كان حارس المرمى الأساسي. ضد أوروغواي في المباراة الافتتاحية — خسارة ١-٠ حُسمت برأسية خوسيه خيمينيز في الدقيقة ٨٩، قاسية لأن مصر دافعت بشكل رائع لمدة ٨٨ دقيقة ضد سواريز وكافاني — كان الحضري بين الخشبات. الرقم القياسي أصبح ملكه: أكبر لاعب في تاريخ كأس العالم، متجاوزاً فريد موندراغون الكولومبي. تاريخي لكنه ليس عاطفياً. ذلك جاء بعد أربعة أيام.
مصر ضد السعودية في فولغوغراد أرينا. كلا المنتخبين مُقصيان بالفعل، مباراة تحصيل حاصل بعد ظهر الاثنين أمام جمهور ليس لديه مصلحة تنافسية. هذه المباريات هي مقبرة لروايات كأس العالم — الصحفيون يكتبون تقارير روتينية ويفكرون في العشاء، اللاعبون يؤدون الحركات. في الدقيقة ٤١، حصلت السعودية على ركلة جزاء. وضع فهد المولد الكرة على النقطة. الحضري، البالغ من العمر ٤٥ عاماً و١٦١ يوماً، استعد على خط مرماه.
التصدي لم يكن حظاً. درس الحضري عادات المولد في تنفيذ ركلات الجزاء — الاتجاه المفضل، زاوية الاقتراب، التحول الطفيف في الوزن الذي يسبق تسديدته — من لقطات جمعها الجهاز الفني لمصر. الرجل البالغ من العمر ٤٥ عاماً قرأ الجري، توقع الاتجاه، واستخدم جسداً كان يلعب كرة قدم دولية منذ أن كان معظم زملائه في المدرسة الابتدائية. اندفع يساراً. اصطدمت الكرة بالقائم وارتدت إلى بر الأمان. أكبر لاعب في تاريخ كأس العالم تصدى لركلة جزاء، في ملعب سُمي على اسم المدينة التي وقف فيها الاتحاد السوفييتي وقفته الحاسمة ضد الغزو النازي — ملعب يبدو صداه التاريخي مناسباً جداً للحظة عن التحدي ورفض الاستسلام.
لم تنتهِ المباراة بشكل جيد. حصلت السعودية على ركلة جزاء ثانية، سجلها سلمان الفرج. خسرت مصر ٢-١، منهية البطولة بدون نقاط من ثلاث مباريات. لكن عندما تتذكر الكرة المصرية روسيا ٢٠١٨، لن تتذكر الهزائم. ستتذكر التصدي لركلة الجزاء. ستتذكر حارس المرمى البالغ من العمر ٤٥ عاماً وهو يندفع يساراً ويثبت أن الوعود التي تُوفى هي الوحيدة التي تهم.
رقم الحضري القياسي يحمل أهمية تتجاوز الإحصائيات. هو أكبر لاعب في تاريخ كأس العالم، حارس مرمى مصري قضى مسيرته بأكملها خارج الأضواء الأوروبية التي يستخدمها عالم كرة القدم للتحقق من العظمة. الرقم القياسي يوثق العمر. الإنجاز يوثق شيئاً لا يمكن للعمر قياسه: القدرة البشرية المحددة على أن تقرر، قبل عقود، ما لن تقبله، ثم أن ترفض، عقداً بعد عقد، قبول أي شيء أقل. تصدى لركلة جزاء في الخامسة والأربعين. أوفى بوعده. صورة الحضري على أرضية فولغوغراد، ذراعاه مرفوعتان بعد التصدي، وجهه يحمل التعبير المحدد لرجل أوفى للتو بقسم قطعه قبل عقود، تنتمي إلى الفئة الصغيرة من لحظات كأس العالم التي يتجاوز معناها البطولة. لم تكن تتعلق بأداء مصر في البطولة، الذي كان سيئاً. لم تكن تتعلق بالنتيجة، التي كانت هزيمة. كانت تتعلق بحارس مرمى قرر، عندما كان صغيراً، أن مسيرته لن تكتمل بدون مشاركة في كأس العالم. ثم أمضى ٢٢ عاماً يضمن أن هذا القرار أصبح حقيقة. الوعد الذي قطعه لنفسه، ولزملائه، ولأمة انتظرت جيلاً كاملاً لترى منتخبها على هذه المسرح، أوفى به. في النهاية، هذا هو الشيء الوحيد الذي يهم. الأرقام القياسية توثق الإحصائيات. القصص الإنسانية توثق شيئاً لا تستطيع الإحصائيات قياسه. عصام الحضري: أكبر لاعب في تاريخ كأس العالم، حارس مرمى مصري قضى مسيرته بأكملها خارج الأضواء الأوروبية، ورجل أثبت أن الوعود التي تُوفى هي الوحيدة التي تبقى.

