هولندا ضد تونس
Qatar and Switzerland meet in a group-stage clash pitting Asian Cup champions against Europe's most reliable tournament disruptor. This preview examines Qatar's
نُشر: June 6, 2026

قطر ضد سويسرا: عندما تلتقي أموال النفط بحصن الألب — معاينة تكتيكية للمجموعة الثانية في كأس العالم 2026
قلة من المواجهات في تاريخ كرة القدم كانت أكثر تنافراً من هذه: دولة خليجية لا يتجاوز عدد مواطنيها ثلاثمئة ألف نسمة، في مواجهة قوة أوروبية تمتلك خبرة دوريات الدرجة الأولى عبر تشكيلتها الأساسية بأكملها. لكن الحكم على هذه المباراة من خلال عدد السكان والتاريخ فقط يعني تجاهل التحول الجوهري الذي شهدته كرة القدم على مدى العقدين الماضيين — تحول تجسده قطر أكثر من أي دولة أخرى.
صعود قطر الكروي ليس قصة. إنه خطة. افتتحت أكاديمية أسباير في الدوحة عام 2004، ومنذ ذلك الحين، كل لاعب في هذا المنتخب — نعم، جميعهم ثلاثة وعشرون — خرج من هذا النظام. قاد فيليكس سانشيز تشكيلة محلية بالكامل إلى لقبين متتاليين في كأس آسيا عامي 2019 و2023، وهو إنجاز لم يحققه أي منتخب منذ اليابان بين 2000 و2004. كانت إهانة 2022 — ثلاث هزائم، صفر نقاط، أول دولة مضيفة تُقصى من دور المجموعات — نقطة تحول مخزية، لكنها كانت أيضاً حافزاً. رفضت قطر اختصار الطريق بتجنيس لاعبين، وضاعفت استثمارها في النظام.
الآن يجلس يولين لوبيتيغي على مقاعد البدلاء — وهو اختيار يحتاج في حد ذاته إلى تفسير. اتسمت مسيرة لوبيتيغي بإقالته من تدريب إسبانيا قبل يومين من كأس العالم 2018. ولم تنجح فترتاه في ريال مدريد ووولفرهامبتون في محو وصمة هذا الفشل بالكامل. يمثل عام 2026 أول ظهور فعلي له في كأس العالم كمدرب، وقد اختار قيادة منتخب آسيوي — وهناك شعرية مريرة في هذا.
ما الذي جلبه لوبيتيغي إلى قطر؟ كلمة واحدة: التنظيم. يفضل تشكيل 4-3-3، لكن على عكس عصر سانشيز القائم على الضغط العالي، يركز لوبيتيغي على التنظيم الدفاعي. أظهرت قطر وجهاً أكثر واقعية خلال تصفيات آسيا: دفاع مركزي متماسك، بناء هجومي صبور، واعتماد مطلق على نجمها.
ذلك النجم هو أكرم عفيف (السد). أي تحليل تكتيكي لقطر يجب أن يبدأ بعفيف — ليس فقط لأنه أفضل لاعب لديهم (رغم أنه كذلك)، بل لأن النظام الهجومي بأكمله ينكسر من خلاله. يتحول تشكيل لوبيتيغي 4-3-3 فعلياً إلى 4-2-3-1 غير متماثل في الهجوم: ينزلق عفيف من الجناح الأيسر إلى المساحة النصفية مركزياً، ليصبح صانع الألعاب الفعلي رقم 10، بينما يوفر الظهير الأيسر همام الأمين العرض. أرقام عفيف في موسم 2025-26 — 11 هدفاً، 10 تمريرات حاسمة في 15 مباراة، بمعدل مساهمة تهديفية كل 63 دقيقة — مذهلة على المستوى الآسيوي، لكن كأس العالم بُعد مختلف.
المعز علي (الدحيل) هو شريك عفيف الهجومي منذ فترة طويلة. وُصفت كيمياؤهما بأنها "شبه تخاطرية" — يتدربان معاً يومياً تقريباً على مستوى الأندية، ويلعبان معاً للمنتخب لأكثر من ثماني سنوات. لكن هذه الكيمياء مبنية على تشكيلة تلعب بالكامل في دوري نجوم قطر، وهذه هي المشكلة تحديداً: مدافعو سويسرا يواجهون مهاجمين عالميين كل أسبوع؛ مدافعو قطر لم يواجهوا قط القوة البدنية لبرييل إمبولو (ستاد رين).
سويسرا هي المصنفة الأولى في هذه المجموعة، لكن تصنيفها يخفي مفارقة لم تحظ بالنقاش الكافي: لقد أُقصيت في دور الـ16 في آخر ثلاث كؤوس عالم (2014، 2018، 2022) وفي آخر أربع بطولات كبرى وصلت إليها. إنها لعنة الاستمرارية — سويسرا لا تُحرج نفسها أبداً، لكنها لا تهدد النخبة حقاً. سجل مراد ياكين منذ 2021 — بما في ذلك ربع نهائي يورو 2024 (خسارة بركلات الترجيح أمام إنجلترا) — كان كافياً لدرء الانتقادات، لكن الأسئلة حول محافظته التكتيكية لا تزال قائمة محلياً.
نظام ياكين مبني على التماسك الدفاعي. لم تستقبل سويسرا سوى هدفين في ست مباريات تصفوية — من بين أفضل السجلات الدفاعية عالمياً. يتحول تشكيله 4-3-3 بسرعة إلى 4-5-1 دون الكرة: يتراجع كلا الجناحين إلى خط الوسط، مشكلين خطاً خماسياً مسطحاً، مع سد الفجوات المركزية بواسطة غرانيت تشاكا (سندرلاند) وريمو فرويلر (بولونيا).
تشاكا هو محور كل هذا. يبلغ من العمر ثلاثة وثلاثين عاماً، وله 144 مباراة دولية (الرقم القياسي لسويسرا)، وهذه مشاركته الرابعة في كأس العالم — ومن المرجح أن تكون بطولته الكبرى الأخيرة. دوره في سندرلاند يعكس موسمه الثنائي مع باير ليفركوزن: صانع ألعاب متأخر، درع دفاعي، وتهديد بالتسديد من مسافات بعيدة. تمريراته القطرية — من المساحة النصفية اليمنى لإيجاد دان ندوي (نوتنغهام فورست) أو روبن فارغاس (إشبيلية) على اليسار — هي الآلية الهجومية الأكثر مباشرة وفعالية لسويسرا.
لكن هجوم سويسرا يحمل مشكلة هيكلية: الأهداف. سجل إمبولو ضد إنجلترا في يورو 2024 لكنه كان متذبذباً أمام المرمى على مستوى الأندية. نوح أوكافور (ليدز يونايتد) يقدم سرعة من على مقاعد البدلاء لكنه لم يكن أبداً منتهياً موثوقاً. إذا لم تستطع سويسرا تحويل السيطرة على الكرة إلى أهداف — وستتنازل قطر عن الاستحواذ شبه المؤكد — فقد تتعثر المباراة.
مفتاح دفاع قطر: قلب الدفاع لوكاس مينديس وحارس المرمى مشعل برشم. نسبة نجاح مينديس في الالتحامات الهوائية البالغة 68% ستكون حاسمة ضد تهديد سويسرا من الكرات الثابتة — فريق ياكين خطير جداً من الركلات الركنية والركلات الحرة. يجب على برشم أن يثبت أن مركز حراسة المرمى في قطر لم يعد نقطة الضعف التي كان عليها في 2022.
التوقع
يجب أن تفوز سويسرا. تمتلك خبرة دوريات متفوقة في كل مركز — لاعبون من البوندسليغا، الدوري الإنجليزي الممتاز، الدوري الإيطالي، الليغا، والدوري الفرنسي ضد تشكيلة مسحوبة بالكامل من دوري نجوم قطر. لكن تاريخ كأس العالم مليء بالمباريات التي "كان يجب" أن تُكسب ولم تُكسب. تعلمت قطر أقسى درس في 2022، وهذا الفريق — الأسرع، الأقوى، والأفضل تنظيماً — سيكون أكثر صلابة مما يتوقعه أي أحد.
2-1 لسويسرا. لن تكون جميلة، لكن خبرة سويسرا وتفوقها البدني سيظهران في النهاية. لكن لا تتفاجأ إذا سجلت قطر أولاً — فريق لوبيتيغي يمتلك انضباطاً تكتيكياً كافياً لإحداث أول شرخ في حصن الألب.

