السويد ضد تونس — مجد منسي وبعثة غير مكتملة
Zlatan Ibrahimovic stopped playing for Sweden after Euro 2016. He returned briefly for a failed 2022 كأس العالم qualification campaign — a comeback that was supp
نُشر: June 6, 2026

السويد ضد تونس: مجد منسي ورحلة غير مكتملة
في 29 يونيو 1958، خسرت السويد 2-5 أمام البرازيل تحت أشعة الشمس الحارقة في أوبسالا. سجل مراهق يبلغ من العمر سبعة عشر عامًا هدفين في المباراة النهائية - وهو الاسم الذي سيصبح لاحقًا مرادفًا لكرة القدم نفسها. كانت تلك ذروة كرة القدم السويدية، وهي قمة لم تستعدها أبدًا. بعد ثمانية وستين عامًا، يقود غراهام بوتر فريقًا لم يحقق أي فوز في التصفيات - متسللاً عبر الباب الخلفي لدوري الأمم الأوروبية - إلى ملعب بي بي في إيه في مونتيري. أول منافس لهم: تونس، الفريق الذي لم يستقبل أي هدف في عشر مباريات من التصفيات الأفريقية. لقاء هذين الفريقين هو معركة البقاء الأكثر استخفافًا في هذه البطولة.
السويد: من المجد الشمالي إلى الانجراف التكتيكي
قصة كرة القدم السويدية هي في الأساس سجل بحث عن نظام بعد فقدان آخر. الميدالية الذهبية الأولمبية في 1948، وصافة كأس العالم في 1958، المركز الثالث في مونديال الولايات المتحدة 1994 - هذه الإنجازات لا تنتمي إلى النوع نفسه من كرة القدم. ازدهرت السويد في 1948 بفضل المزايا البدنية في العصر الهاوي (غونار غرين، غونار نوردال، نيلس ليدهولم - أثبت ثلاثي ميلان "غري-نو-لي" السقف الفني للاعبين السويديين قبل نصف قرن من كرة القدم الحديثة). كانت السويد في 1994 التعبير الأقصى عن 4-4-2 الكلاسيكي: خطان من أربعة، مهاجمان، بسيط ومباشر.
سويد 2026 ليست أياً منهما. عندما تولى غراهام بوتر المسؤولية في أكتوبر 2025، ورث فريقًا فقد ثقته بنفسه تمامًا - في قاع مجموعته التصفوية، بدون أي فوز، تعادلين، أربع هزائم. كان لإعادة بنائه قراران أساسيان: أولاً، بناء نظام ثنائي المهاجمين حول ألكسندر إيساك وفيكتور غيوكيريس؛ ثانياً، إدخال متغير الدفاع بثلاثة لاعبين لحل المشاكل الدفاعية الهيكلية. إنها مقامرة - كان بوتر معروفًا في برايتون بالمرونة التكتيكية، لكن المنتخب الوطني يفتقر إلى وقت التدريب الذي يتمتع به النادي لاستيعاب أنظمة متعددة.
شراكة إيساك-غيوكيريس هي، نظرياً، أخطر ثنائي هجومي في أوروبا. انضم إيساك إلى ليفربول من نيوكاسل في صيف 2025 مقابل 85 مليون جنيه إسترليني - ثم التهمته الإصابات لموسم كامل (ثماني مباريات فقط). كان موسم غيوكيريس الأول مع أرسنال صلبًا لكنه بعيد عن الانفجار (أحد عشر هدفًا في الدوري). لم يلعب هذان اللاعبان تسعين دقيقة معًا في مباراة تنافسية. لكن إمكاناتهما المجمعة - البراعة الفنية لإيساك والجري في العمق، والقوة البدنية لغيوكيريس وغرائزه في منطقة الجزاء - هي السلاح الوحيد للسويد القادر على مجاراة هولندا واليابان في هذه المجموعة.
تونس: دفاع الأهداف الصفرية ومعضلة التسجيل
إحصائيات تونس في التصفيات شبه سخيفة: عشر مباريات، تسعة انتصارات، تعادل واحد، ثماني وعشرون نقطة، صفر أهداف مستقبلة. لكن هذا "الصفر" يخفي قصة أكثر تعقيدًا - سجلوا خمسة عشر هدفًا فقط في تلك المباريات العشر. متوسط 1.5 هدف في المباراة كافٍ لفريق لا يستقبل أبدًا، لكن في سياق كأس العالم، ومواجهة السويد واليابان وهولندا، يشير هذا الرقم إلى سؤال قاتل: عندما تحتاج إلى هدف، من يسجله؟
تولى صبري لاموشي المسؤولية في يناير 2026 - أُقيل سلفه بعد الخروج من دور المجموعات في كأس الأمم الأفريقية. يواجه لاموشي المعضلة الكلاسيكية لكرة القدم الأفريقية: النصف الدفاعي من الفريق مليء بالمواهب (إلياس سخيري يقود آينتراخت فرانكفورت، حنبعل المجبري كان له موسم اختراق في بيرنلي)، لكن النصف الهجومي يعتمد بشكل كبير على القدرة الفردية لإلياس العاشوري (كوبنهاغن) وإبداع خليل العياري (أكاديمية باريس سان جيرمان، تسعة عشر عامًا).
هناك خلفية تاريخية لا يمكن تجاهلها: تونس لم تتجاوز دور المجموعات أبدًا في ست مشاركات في كأس العالم - 1978، 1998، 2002، 2006، 2018، 2022. ست مرات. عشرون مباراة. ثلاثة انتصارات (المكسيك في 1978، بنما في 2018، فرنسا في 2022 - الأخير ضد فريق فرنسي احتياطي كان قد ضمن التأهل). هذه أطول لعنة لدور المجموعات لأي دولة أفريقية. مهمة لاموشي ليست فقط الفوز بمباراة - إنها إعادة كتابة السردية الكروية لبلد بأكمله.
معركة رئيسية: اصطدام إيقاعين
يكمن القلب التكتيكي لهذه المباراة في الإيقاع. تريد السويد أن تُلعب المباراة في نصف ملعب الخصم - نظام المهاجمين الثنائي لبوتر يتطلب إمدادًا من خط الوسط، ومراوغة أنتوني إيلانغا من الجهة اليمنى هي الآلية الأساسية لخلق مساحة لإيساك وغيوكيريس. تحتاج تونس إلى إيجاد سرعة العاشوري في التحولات - هو المنفذ الهجومي الأساسي لكوبنهاغن في الدوري الدنماركي الممتاز، خطير عند الانطلاق من الجهة اليسرى.
ستشكل معركة خط الوسط المباراة. يشكل سخيري والمجبري محورًا مزدوجًا دفاعيًا مرنًا، لكن نطاق تمريرهم الأمامي محدود. إذا لم تستطع تونس إيجاد العاشوري أو تونكتي في غضون ثلاث أو أربع تمريرات بعد استعادة الكرة، فإن خط الدفاع العالي للسويد سيكون لديه وقت كافٍ للتعافي.
التوقع
هذه مباراة صعبة للغاية للتوقع لأن كلا الفريقين يحملان مجهولين هائلين. المجهول للسويد هو لياقة إيساك: إذا استطيع اللعب ستين دقيقة قريبًا من مستواه الأفضل، يمكن لهجوم السويد اختراق أي دفاع. مجهول تونس هو الإبداع الهجومي: إلى متى يمكن لدفاع لم يستقبل أهدافًا أن يصمد في كأس العالم يعتمد على ما إذا كان بإمكانهم التهديد في الطرف الآخر.
توقع معقول هو تعادل منخفض التسجيل أو فارق هدف واحد. سيكون كلا الفريقين حذرين للغاية - هذه مباراة لا يمكن لأي منهما تحمل خسارتها. لكن إذا اضطررنا لاختيار فائز، فإن الجودة الفردية للسويد (إيساك، غيوكيريس، إيلانغا) قد تكون حاسمة في وقت متأخر من المباراة. تونس تحتاج إلى أكثر من الدفاع - إنهم بحاجة إلى هدف، والأهداف لم تكن أبدًا قوة هذا الفريق.

